باريس - حذر مهندسون زراعيون من ان الأوان قد حان لتنويع المحاصيل الحيوية في ظل المخاطر المتزايدة الناجمة عن الجفاف والفيضانات والطفيليات التي يسببها التغير المناخي.
فسكان العالم الذين يكاد عددهم يصل إلى سبعة مليارات نسمة يعتمدون بشكل كبير على عشرات المنتجات الزراعية. وبسبب تحديث الزراعة، فإن عدد المنتجات التي تزرع بطريقة مكثفة يبقى محدودا.
ومع الارتفاع المتوقع لحرارة الأرض، ستعاني الكثير من هذه المنتجات بسبب المناخ الجاف والأكثر حرا أو على العكس الأكثر رطوبة وتتعرض لحشرات وطفيليات تجد لنفسها بيئة جديدة.
ويقول بروس كامبل مدير برنامج الأبحاث المتعلقة بالتغير المناخي والزراعة والأمن الغذائي إن "المزارعين لطالما تكيفوا مع الوضع ولكن وتيرة التغير الناجم عن الاحترار المناخي ستكون أسرع بكثير من الماضي".
ويشير الخبراء في سلسلة من الدراسات إلى المخاطر التي تهدد منتجات أساسية مثل القمح والذرة والموز.
وجاءت البطاطا من بين الأمثلة التي يذكرونها نظرا إلى أن النشاء الذي تحتوي عليه يشكل عنصرا غذائيا أساسيا بالنسبة إلى مئات ملايين الأشخاص. وتتأثر البطاطا سلبا بالحرارة التي تحد من نموها ومن تكون النشاء فيها.
ويشكل الاحترار المناخي خطرا على زراعة البطاطا في جنوب افريقيا وفي الهضاب الاستوائية.
أما في المناطق الشمالية، فيخشى انتشار الطفيليات مثل عث البطاطا. ولكن العفن البني الذي أدى في الماضي إلى المجاعة في أوروبا سيصبح أقل خطرا.
وينبغي استثمار ما لا يقل عن سبعة مليارات دولار إضافية سنويا في الري والأبحاث الزراعية والبنى التحتية الريفية، على ما جاء في كتاب ضخم حول استراتيجيات تكيف المحاصيل مع التغير المناخي نشر قبل يومين.
وبحسب الباحثين، ينبغي أن تضطلع بنوك البذور والمورثات المعروفة، بدور أساسي بغية تنويع المنتجات الزراعية.
فتحديد السمات الجينية لبعض النباتات البرية يمكن أن يؤمن مخزونا من الجينات يسمح بمواجهة ظروف أكثر صعوبة.
ومن الممكن أيضا اللجوء إلى التعديل الجيني علما أن هذا الخيار لا يحظى بدعم منظمات بيئية كثيرة.
وتعتبر هيئة "آي بي سي سي" المعنية بتطور المناخ أن الحرارة على سطح الأرض سترتفع على الأرجح من 1,8 إلى أربع درجات مئوية في القرن الحادي والعشرين.
ويقول كامبل إن تداعيات الاحترار المناخي بدأت بالفعل بحسب علماء كثيرين، محذرا من خطر "الانتظار عشر سنوات" قبل تنويع المنتجات الزراعية.
ويضيف "هناك نوعان من التغيرات هما ارتفاع تدريجي في درجات الحرارة وفترات من الحر الشديد والفيضانات. أعتقد أن هذه التغيرات بدأت بالفعل. ففي البيانات المناخية، هناك أرقام قياسية كثيرة وإن كان من الصعب جدا ربطها بالتغير المناخي".
وفي أيلول/سبتمبر 2009، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) أنه ينبغي زيادة الانتاج الغذائي بنسبة 70% لسد حاجات سكان العالم الذين يقدر أن يصل عددهم إلى 9,1 مليارات نسمة سنة 2050.